محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 5
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
المقدّمة بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين . بعد أن كان الفقه هو عبارة عن مجموعة معيّنة من القوانين التي تنظَّم الأعمال الفرديّة ، والأحوال الشخصيّة ، والروابط الاجتماعيّة للفرد ، مع ربّه ومع عباده ومجتمعه ، له في مذهب الإماميّة طوال تاريخه تلاطم وتصادم مقابل التيارات الحاكمة والأهواء المتشتّتة . ويكفي لإثبات ذلك تصفّح الرسائل العلميّة ، والمجاميع الفقهيّة المدوّنة خلال هذه الفترات الزمنيّة . وما يعرف في يومنا هذا باسم « الفقه الإمامي » أو « فقه الإماميّة » ما هو إلَّا حصيلة مدرسة الاعتدال ، وبلورة لما تمحّض من أفكارها ، وعصارة لما جمع من لباب آرائها . وقد كانت - هذه المدرسة - بعيدة كلّ البعد عن التحجّر والجمود والقوقعة التي جاءتها من جهة ، وكذا كانت حريصة على التعبّد بالنصوص الشرعيّة ، والمبادئ الأصيلة مبتعدة عن الخروج من كلّ المسلَّمات العلميّة الثابتة والمقرّرة بمعنى عدم مسّ القواعد الأصيلة ، والسنن الثابتة الإلهيّة ، بل وكلّ ما يشين تلك الأصول المسلَّمة والمقدّسة في آن واحد .